السيد محمد حسين الطهراني
169
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ومحوراً لصدور الأحكام والقوانين ، إذا لم يبني عَلَى ما ذَكَرْناهُ مِنْ مُفادِ الفَلْسَفَةِ الإسْلاميَّةِ وَالرُّوحِ الإسْلامِيّة ، فسوف يكون خلاف ولاية الإمام والفقيه ، في حين أنّ البيعة هي شأن الولاية ، وهي أعلى مراتب الرئاسة وأقصى درجات القيمومة ، وعلي هذا ، يكون تسمية أعضاء المجلس بالولي والكفيل ، أولي من تسميتهم بالوكيل ، ولهذا يكون دخولهن مخالفة لقول الله عزّ وجلّ : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . دلالة : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وإن قال قائل : إنَّ مدلول الآية ينحصر في البيوت والمنازل وقيمومة الرجال على النساء في مجال الزواج . الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ في البُيوتِ ؛ أي في دائرَةِ الزَّواجِ في مُحيطِ المُعاشَرَةِ النِّكاحيَّةِ ، وَإقامَةِ الشُّئونِ البَيْتيَّة . نقول جواباً على ذلك : للآية إطلاق ، و الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ لا ينحصر في : قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ في البُيوتِ ، أو قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ المُتَزَوِّجات ؛ بل إنَّ جنس الرجل - على نحو الإطلاق والعموم - قوّام على جنس المرأة . وليس في هذه الآية تقييد راجع إلى البيوت أو قيمومة الرجال على خصوص نسائهم ، وإلّا لقال : الرِّجالُ قَوَّامونَ عَلَى نِسائِهِمْ . ولا ينافي الإطلاق ذيل الآية : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ . ( ومعني النساء الصالحات في الآية المستمرّات في طاعة أزواجهنّ ، الحافظات لعرضهنّ وناموس وأموال وشؤون أزواجهنّ في غيابهم ، طبقاً لصيانة وحفظ الله ) ، فذيل الآية خاصّ بأمر العائلة . وعلى هذا ، فيبقي إطلاق الآية في محلّه ، وذيلها من الفروع المتشعّبة عن ذلك الأمر الكلّيّ ، وذلك الإطلاق ، واختصاصه بمورد الزواج لا يكون مقيّداً لإطلاق صدر الآية ، ولا مخصّصاً لعمومه . ولو سَلَّمْنا قولكم من : اختصاص هذه الآية بدائرة الزواج ، فنقول : كيف يجعلها قيّمة على جميع بيوت ومنازل الامّة ( وَهيَ الدَّوْلَةُ